شيخ محمد قوام الوشنوي

247

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الشجرة التي بالحديبية ، ثم نادى منادي رسول اللّه ( ص ) في المسلمين : انّ رسول اللّه قد أمر بالبيعة فاجتمعوا إليه . فأتاه الناس فبايعوه على أن لا يفرّوا إن كان قتال . . . الخ . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر انّ رسول اللّه ( ص ) قال حين بلغه أن عثمان قد قتل : لا نبرح حتّى نناجز القوم ، فدعا رسول اللّه إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول اللّه على الموت ، وكان جابر بن عبد اللّه يقول : انّ رسول اللّه ( ص ) لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفرّ . فبايع رسول اللّه ( ص ) الناس ، ولم يتخلّف عنه أحد من المسلمين حضرها إلّا الجد بن قيس أخو بني سلمة ، فكان جابر بن عبد اللّه يقول : واللّه لكأنّي أنظر إليه لاصقا بابط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس ، ثم أتى رسول اللّه ( ص ) انّ الذي ذكر من أمر عثمان باطل . . . الخ . وروى الطبري « 2 » باسناده عن سلمة بن الأكوع قال : بينما نحن قافلون من الحديبية نادى منادي النبي : أيّها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس . قال : فثرنا إلى رسول اللّه ( ص ) وهو تحت شجرة سمرة . قال : فبايعناه . قال : وذلك قول اللّه تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الآية . وقال ابن الأثير « 3 » : فدعا رسول اللّه ( ص ) عمر ليرسله إلى مكة ، فقال : ليس بمكة من بني عدي من يمنعني وقد علمت قريش عداوتي لها وغلظتي عليها وأخافها على نفسي ، فأرسل عثمان فهو أعزّ بها منّي . فدعا عثمان فأرسله ليبلغ عنه ، فانطلق فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فأجاره ، فأتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول اللّه ( ص ) ، فقالوا لعثمان حين فرغ من أداء الرسالة : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به . فقال : ما كنت لأفعل حتّى يطوف به النبي ( ص ) ، فاحتبسه قريش عندها ، فبلغ النبي انّه قد قتل فقال : لا نبرح حتّى نناجز القوم . ثم دعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وهي سمرة . . . الخ .

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 330 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 632 . ( 3 ) الكامل 2 / 203 .